النويري

289

نهاية الأرب في فنون الأدب

مخرج الأمر كقوله : « أجبه إلى ملتمسه » ، أو خرج مخرج الحكاية كقوله : « رأيك في إجابته إلى ملتمسه موفّقا » ؛ لأنه لا يقتضى ولاية يلزم حكمها ، فكان [ 1 ] أمرها أخف . وإن سأل المتظلَّم في قصته الحكم بينهما ، فلا بدّ أن يكون الخصم في القصّة مسمّى والخصومة مذكورة ، لتصحّ الولاية عليها . فإن لم يسمّ الخصم ولم تذكر الخصومة ، لم تصح [ الولاية [ 2 ] ] ، لأنها ليست ولاية عامّة فيحمل على عمومها [ 3 ] ، ولا خاصة للجهل بها . وإن سمّى رافع القصّة خصمه وذكر خصومته ، نظر في التوقيع بإجابته إلى ملتمسه : فإن خرج مخرج الأمر فوقّع « أجبه إلى ملتمسه واعمل بما التمسه » صحّت ولايته في الحكم بينهما ، وإن خرج مخرج الحكاية للحال فوقّع « رأيك في إجابته إلى ملتمسه موفّقا » ، فهذا التوقيع خارج في الأعمال السّلطانية مخرج الأمر ، والعرف باستعماله فيها معتاد . وأمّا في الأحكام الدينيّة ، فقد جوّزته طائفة من الفقهاء اعتبارا بالعرف ، ومنعت طائفة أخرى من جوازه وانعقاد الولاية به حتى يقترن به أمر تنعقد ولايته به [ 4 ] ، اعتبارا بمعانى الألفاظ . فلو كان رافع القصّة سأل التوقيع بالحكم بينهما فوقّع بإجابته إلى ملتمسه ، فمن يعتبر العرف المعتاد ، صحّت الولاية [ عنده [ 5 ] ] بهذا التوقيع ، ومن اعتبر معاني الألفاظ لم تصحّ [ عنده [ 6 ] ] به . والحالة الثانية من التوقيعات - ألَّا [ 7 ] يقتصر فيه على إجابة الخصم إلى ما سأل ، ويستأنف فيه الأمر بما تضمنه ، فيصير ما تضمنه التوقيع هو المعتبر في الولاية .

--> [ 1 ] في الأصل : « وكان . . . » ولكن حسن السياق يقتضى ما أثبتناه عن الأحكام السلطانية . [ 2 ] الزيادة عن الأحكام السلطانية . [ 3 ] في الأصل « فيحتمل عمومها » وما أثبتناه عن الأحكام السلطانية . [ 4 ] كذا في الأحكام السلطانية . وفى الأصل : « حتى يقترن به أمر ينعقد بولايته » . [ 5 ] زيادة وضعناها لاستقامة الكلام . [ 6 ] زيادة وضعناها لاستقامة الكلام . [ 7 ] في الأصل : « ان لم . . . » .